ابو سهل عيسى المسيحي
2
المائة في الطب
وعلم الطب مطلوب لقوام الحياة وحفظ الصحة المحبوبة واستجلابها واجتلاب سائر ما يعين في قوام البدن انما يعين عند استعمال هذا العلم إياه على نحو تطابق قوام الحياة ، وليس شئ مما يعرفه أو يعلمه الانسان باختياره ولا مما يصل اليه من خارج عارفا بتدبير قوام البدن أو قاصدا اليه بالذات إلا علم الطب ، ثم الناس كلهم محتاجون اليه بالذات في كل زمان لأن الحال التي يحتاج اليه نسبته إلى هذا العلم هو ذاتي طبيعي للبدن الانساني وليس على سبيل العارض والآفة حتى يكون لبعض الناس في بعض الأوقات ، والذين هم اقدم زمانا من المنسوبين إلى هذه الصناعة قد اعتنوا كل العناية في استنباط أصولها والبحث عن الجزء النظري منها والمتأخرون مع تحصيلهم ( لما قدمه لهم الأولون وأفادوهم إياه من الجزء النظري ) « 1 » اشتغلوا بالعلاجات واستعمال ما يسهل استعماله منها ولم يزيدوا على ما حصله المتقدمون لا لأن الصناعة « 2 » كانت كاملة غير محتاجة إلى التكميل بل ايثارا للتخفيف وميلا إلى الأسهل لا إلى الأفضل ، والمتقدمون مع تحصيلهم أكثر قوانينها وأصولها لم يقصدوا إلى تلخيصها وتسهيلها وتحقيقها « 3 » وتكميلها وترتيبها على غاية ما يمكن بحسب احتمالها لهذه الأشياء في نفسها ، وذلك ان الصناعة الواحدة خاصة إذا كانت كثيرة الأجزاء والفنون لا تكمل بانسان واحد ولا في عصر واحد وانما يكون كلام الذي يستنبط الصناعة من « 4 » أول الأمر مضطربا ناقصا يشوبه ما لا يحتاج اليه ويعوزه ما يضطر اليه وذلك لأنه عمل ما عمل من
--> ( 1 ) ما بين القوسين من الآصفية وعلى كدة . ( 2 ) كذا في الأصل « لا لأن الصناعة بقيت غير كاملة » . ( 3 ) في الآصفية والأصل « تخفيفها » ( 4 ) كذا في الآصفية ، وفي الأصل : يستنبطه .